محمد الريشهري

276

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بكلمات الله وتجهر بها ؟ فادعُ - إذاً - واصدع وبلّغ ، إنّما بدقّة متناهية ، وبصيغة مؤثّرة وثابتة ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَغُ ) . * ( مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) . تُرى ما الذي ( أُنزِلَ إِلَيْكَ ) ؟ ولماذا لم يُصرّح به ؟ إنّما كان ذلك كي يكشف عن الموقع الرفيع الذي يحظى به الأمر . وجاء بهذه الصيغة إجلالاً وتعظيماً لذلك الأمر ، ولكي يُشير إلى أنّه ليس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأمر شيء ، ولا له فيه إرادة واختيار ، بل مهمّته الإبلاغ وحسب . من جهة أُخرى تنمّ هذه الصيغة عن صحّة فراسة النبيّ لما كان يرتقبه من ردود فعل متوجّسة تصدر عن القوم ، ممّا جعل الله سبحانه يدع الأمر في هالة من الغموض والإبهام ، ما برحت تُلقي ظلالها على الموقف حتى تحين لحظة البلاغ ، وينطق النبيّ بكلمة السماء . * ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) . يُحار الإنسان لأُولئك الذين جنحوا في تفسير الآية إلى كلام آخر ، وحين راموا الصدود عن " الحقيقة " سلكوا طريقاً واهياً لا يأوي إلى قرار ! تُرى كيف يفسّرون هذه الجزء من الآية ؟ وما هو المعنى الذي يسوقونه إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما تُصرّح به بعض التعاليم الإلهيّة من النهي عن الكتمان ؟ تُرى ما الذي يؤدّي كتمانه وعدم إظهاره والتأكيد عليه ، ممّا نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى بلوغ حالة يصير فيها بنيان الرسالة في مهبّ الريح وكأنّها لم تُبلّغ ! وأيّ أمر هذا الذي إذا غاب عن الأذهان ، واستطاع أعداء الرسالة وأْده والقضاء عليه في واقع المجتمع ؛ يتقوّض أساس هذا الدين ، وكأنّه لم يكن !